الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

رحيل بسكوتة صلبة




اكتشفت أني رغم أني كما يطلقون علي بالعامية "بسكوتة" و مشاعري تتأذى بسرعة لكني لست بسكوتة هشة، أنا بسكوتة صلبة ومهما كان الوضع صعبا كنت أجد طريقاً خارجه، وهذا ما أثبتته لي دفاتري التي وجدتها اليوم...
مرت علي فترة طويلة بعدما تخرجت من الجامعة بدون خروج ولا عمل وكنت أعيش تحت وطء المقاطعة من ناحية أمي وأخوتي بدون سبب حقيقي، سوى أن أمي اتخذت مني موقف حيال أمر تافه وكالعادة جعلت الجميع يتخذ مني موقف، ووالدي كان يدخل غرفتي أحيانا ويفتش تحت سريري ووراء بابي وكان يفتش أدراجي دائما ويتجسس على كل مكالماتي، وعلى كل كنت لا أملك المال لأضع رصيدا في هاتفي و كان صفر هاتف المنزل مغلقاً، كان يومي يمر صامتاً ومرعباً بسبب شكوك والدي الغير مبررة فهو الرجل الوحيد الذي تحرش بي على كل حال ...

وهذا الصمت كان يعذبني والقرف من والدي كان يمزقني إرباً، وحين نظرت تحت سريري اليوم شعرت بألم، تعرفون لماذا؟؟ لأني وجدت دفاتري التي جمعتها في تلك الفترة، كنت أجلس بالساعات أكتب كل أفكاري وأحاور نفسي على صفحات تلك الدفاتر، وكنت حين كانت تقترب صفحات الدفتر من الانتهاء أصاب بالهلع، وأبحث عن أي دفتر ولو قديم وأكتب في صفحاته الفارغة، وفي يوم لم أجد دفترا ولم أكن أستطيع أن أشتري دفتر، فلا أنا أستطيع الخروج من المنزل و لا أستطيع أن أطلب من أي أن يشتري لي، انهرت في ذلك اليوم وقررت أني سأنتحر فالعالم كان أسود وصامت وغير مطاق، وليلتها مرضت والدتي في آخر الليل فطلب مني أخي أن أذهب معهما إلى عيادة الطوارئ، وهناك رأيت صندوق صغير فيه إبر طبية فسرقت إبرة ، وقررت أن سأنتحر بواسطتها بطريقة سريعة ومضمونة تعلمتها من أحد الأفلام لا أريد أن أذكرها هنا لئلا يتعلمها أحد مني ، وحددت التاريخ لأن عرس قريبتي اليتيمة كان بعد أسبوع ولم أشأ أن أفسده إن انتحرت ليلتها...
و كان قراري بالانتحار رحمة، فمعنوياتي ارتفعت بعدما وصلت إلى مستوى سيء جداً، إذ أنه كلما حصل شيء سيء أو أساء لي أحدهم كنت أبتسم وأقول لنفسي: "هه سوووا اللي تبون انا مب تامة لكم"، وضاعت الابرة فانهرت ، وحملت كتاب اسمه الدليل العملي المنتحرين بالانجليزية من الانترنت الذي لم يكن متوفراً أيامها إلا في غرفة والدي وكنت أتسلل بعد أن يذهب صباحا لعمله وأستخدمه، واكتشفت من خلال قراءتي للكتاب أن تحطيم الجسد الإنساني غير سهل بالمرة، كان مما أتذكره في ذلك الكتاب أن الذي يقطع شرايين رسغه لا يمكن أن يموت بهذه الطريقة وأن أسوأ ما قد يحصل له هو أن يضر بالأعصاب الخاصة بتلك المنطقة فقط، لأن الدم يتجلط بعد فترة، وأن الذين يشربون حبوب طبية بهدف الانتحار لا يكون هدفهم الحقيقي هو الانتحار بل جذب الاهتمام لأنه غالبا سيكتشفه الآخرون قبل أن يموت،...
وأنا لم أكن أريد أن أعيش بعد الانتحار لأنه في مجتمعنا الفتاة اذا حاولت الانتحار فإن الاهتمام الذي تجذبه يكون سيء فقررت أن أقرأ الكتاب للنهاية لأختار الطريقة القاضية التي لا يمكن أن أعيش بعدها...(أسميني عندي ثقافة انتحار مب عند أحد )
و رغم أن الكتاب يشجع على الانتحار، لكن قراءتي لهذا الكتاب نعمة لأنه جعلني أشعر بالغثيان من الفكرة، فالوصف كان مؤلما و الصور كانت مقرفة، وفكرت أني حين أموت أريد أن أذهب إلى مكان أفضل لا أن أخلد في جهنم ...
ووجدت الحب ووجدت من يسمعني حين أصبحت أقرب لله، ...
ومن هنا بدأ كل شيء بالتحسن، تذكرت في هذه اللحظة هذه الآية: "ولسوف يعطيك ربك فترضى"...
الدعاء وما أدراك ما الدعاء، حتى معاملة والدي ووالدتي تحسنت بالدعاء ، وسمح لي والدي أخيرا بأن أعمل ورغم الصعوبات التي واجهتها في العمل بسبب براءتي وسذاجتي المفرطة لكوني لم أتعامل مع العالم الحقيقي وكنت في عزلة من قبل لكن الحمدلله تعلمت بالطريقة الصعبة وأصبحت شخص آخر ، شخص واثق بالله وواثق بنفسه، خخخخ تذكرت موقف سخيف في عملي السابق، حصلت لي مشكلة في بداية عملي وكنت لا أعرف لمن ألجأ، فذهبت لمديري الاسترالي وبكيت عنده (مصدقة عمري بعدني في المدرسة) وكنت اتكلم وأنا بالكاد التقط أنفاسي مثلما يتكلم الأطفال وهم يبكون!! كلما أتذكر أريد أن تنشق الأرض وتبلعني كنت غبية! كانت تعابير وجهه ممزوجة بين الاندهاش و الحنان... غبية غبية غبية!!!! آآآآخ أشعر بالحرج حين أتذكر كثير من مواقفي بدايات عملي.
في تدويناتي القادمة سأنشر صفحات من دفاتري إبان النكبة التي تعرضت لها في حال كنتم مهتمين.

هناك 8 تعليقات:

حــبــر ورقــــ ! يقول...

بيما انج بسكوتيه وانا صايمه

ممكن اكلج لاني حدي يوعانه = $


رحيل يمكن انا ما مريت بكل مواقفج
وما اقدر افهم شعورج الا اذا مريت بنفس الموقف

بس زين انج حولتي دافع سلبي ( فكره الانتحار ) الى شي ايجابي

منتظره التدوينه اليايه

ٌرحيـــــــــــــــــــــــل يقول...

خخخخ أقلج صلبة ما ترومين علي يبالج ضروس ماسية...

ها شو يبتيلي وياج من أوروبا؟؟

سهـــل يقول...

ههههه طريقة تذكرك للموقف المحرج مع المدير الاسترالي اليس هو من نصحك بالتظاهر بعدم الذكاء ان اردت ان تثيري اعجاب الرجل .. ههههه اعتقد انك تركتي لديه انطباع طيب ليحدثك بهذه البساطة والطيبة .



واذا اردت يوما ان اعذب ادريس فاني اذكره بموقف يجعله يقفز , ولا اجد ضرا من اعادة سرده لتعم الفائدة ((:

ففي يوم كان ادريس خارجا من السوبر ماركت محملا بما لذ و طاب من المشتروات فاذا بفتاه رقيقة كالفراشة تجلس على كرسي متحرك وقد احتلت بصمت مع مقعدها جزء من الرصيف قبال بوابة المركز , حركت هذه الزهرة مشاعر النبل وجيشت مراكز الجود في مخيخ شموس فهرع على بساط من الكرم والشهامة صوب البنت الوحيدة ووضع في كفيها حفنة من الجنيهات وهو يعد نفسه بالاجر والثواب , نظرت اليه الفتاة في دهشة وألم وقالت بنبرة حزينة : انا مش شحاته !!

اما عني فعندما اتذكر موقف محرج في الماضي فاني اطلق صرررررررخه حاده واضرب برجلي على الارض واستغفر الله بطريقه متكرره

ٌرحيـــــــــــــــــــــــل يقول...

أجل هو يا سهل، هو ليس انطباع جيد بقدر ما هو انطباع بالسذاجة لدرجة أنه كان يناديني أحيانا ب kido من kid يعني طفلة، ومرة قال لي يبدو أن لي أنك innocent لأنك عشتي في protective environment

يعني الرجل كان يشفق علي خخخخ

موقف ادريس فلللللتتتتتتة خخخخخ لا اتخيل أن أمر بموقفه! بالمناسبةأين هو إدريس من مدونتي؟؟ لماذا قاطعها :( تذكرته البارحة

خخخخ أحيانا أصرخ أيضا حين أتذكر موقفا محرجا، و في مرات قليلة أعطيت نفسي صفعة !

سهـــل يقول...

لاحظت كيف شعرتي عندما كنتي تعتقدين انك ستقدمين على قرار الانتحار ,, كيف لم تولي كل تلك التفاصيل المرهقه اي اهتمام او تعبأي بمزاح مهين من زميل او مشاكل صغيره متلاحقة كسرب نمل , و كانك حجزتي تذكرتك لرحلة بعيده , ستشعرين بهذا الشعور العميق كلما قراتي آيه تدعو للايمان باليوم الاخر , اشعر اذا مررت بمثلها ان كل شيء سيكون على ما يرام .

اعجبني تعبيرك انك "تعلمتي بالطريقة الصعبه" حتى اصبحتي واثقة بنفسك وواثقة بربك

احيانا اتذكر اشياء لا تعتبر محرجة ولكنها مقلقه ومزعجة بشكل دراماتيكي مثل مشكلة بالسيارة او فاكهه فسدت في الثلاجه لاننا لم ناكلهااو عمل لم انجزه .. رغم ان الامور كما خبرتها تنتهي في النهاية وكل شيء ينتهي ويظهر غيره , ان اي شخص يريد النجاح او يتحمل المسئولية فانه لن يصل يوما ان يكون جدول اعماله خاليا لابد وان يكون وراءه مسئوليات , كاننا نعيش في دائرة
لكن مازلت فكرة اقتراب الامتحانات او رخصة السيارة المنتهيه او الجبنة البيضا اللي خلصت هموم ثقيله اثقل مما ينبغي , لكن الامور تسير نحو الافضل احيانا تكون مشاكل كبيره جدا اقابلها بهدوء واحيانا جار طيب يرحب بقدومي ويعبر عن سعادته لانتقالي للعيش معهم هم كالجبل يرسخ على قلبي

ادريس فيلسوف , والفيلسوف هو شخص ترهقه راسه لانه يفكر ويحلل اي شيء , يحلل كلماته في رد له رائع على مدونة رحيل ويتهم نفسه بانه لم يكن صادق بالدرجة الكافية

اخر مكالمه ورغم اننا لم نر بعضنا من سنه وتفصل بيننا خطوط مستقيمة رسمها المستعمر الا انه اخبرني بثقة ويقين العارف انني تغيرت بعد زواجي وانني لن اشعر بذلك التغير الطارئ وسانكره لكنه هو وحده يعرف و تبعا للمستجدات فلن نعود اصدقاء كما كنا وانما هو الواجب والرسميات والتهناة بالعيد ) :

ٌرحيـــــــــــــــــــــــل يقول...

ادريس مجنون مثلي، أخبره أنه جيد كفاية وأن يكف عن جلد الذات وأنه لا شيء مثالي سوى الله :)


خخخخ عندي لماذا كبيرة على قولك:
"واحيانا جار طيب يرحب بقدومي ويعبر عن سعادته لانتقالي للعيش معهم هم كالجبل يرسخ على قلبي "

سهـــل يقول...

سلمان العوده يقول ان ازعجتك بعض السطور في مقالتك لانها دون المستوى فلن تكتب ابدا ..

-------

موقف بسيط ومجاملة مهذبه من جاري ارهقتني بدرجة كبيره , احيانا تكون المجاملات الصادقة اشد حملا علي من نقد ظالم

ٌرحيـــــــــــــــــــــــل يقول...

"ان ازعجتك بعض السطور في مقالتك لانها دون المستوى فلن تكتب ابدا"

أعجبتني هذه المقولة جداً...
ويمكن قياسها على امور كثيرة، ليس على الكتابة وحسب...

صحيح معك حق اللطفاء جداً مرهقون ، تذكرت بعضهم الآن :)