الاثنين، 9 مايو، 2016




https://farm8.staticflickr.com/7197/6963417871_95a8b01da6_z.jpg
بعض الأشخاص يشبهون الغبار المتجمع على نافذة ما... لا يستحقون أن تتحدث عنهم، يستحقون فقط أن يتم مسحهم، و ستجدون أنهم كالغبار، سوف ينمسحون بكل سهولة... لكننا لا نملك العزيمة أن نمسحهم، هم لا يستحقون أن تضيع دقيقة في التفكير فيهم، و كل ذكرى لهم تسمم فكرك و جسدك.

قبضت على نفسي و أنا أمشط شعري و أتذكر شخص ما، وحين نظرت لوجهي في المرآة صدمتني تعابيري!  كنت أعقد حواجبي و كان وجهي جاد جداً...

من أهم المهارات التي أتحلى بها، أني أستطيع التخلي عن الآخرين بسهولة، لا يوجد شخص ألتصق به إلا فيم ندر، و حين أحاول أن أحافظ على علاقتي بأحدهم فلأن هذا الشخص ملهم و ناجح، و أنا أحب الناجحين...

حتــى ميم التي كنت أعتقد أنها ستظل عالقة و ملتصقة بقوة بكل ذكريات يومي أصبحت ذكرى عابرة تمر لبعض دقائق خلال يومي،لم أعد أحزن حين أتذكرها...

منذ أيام زارتنا جارة كانت تبدو متألمة جداً خلال العامين الماضيين بسبب موت ابنها الكبير "وليد" ولكن أم وليد في آخر زيارة لنا كانت لأول مرة تضحك مجدداً كما كانت قبل وفاة وليد، كانت تمزح و تتكلم عن زوجها و تتذمر منه و هي تضحك، حتى أنها كانت تذكر وفاة ابنها كمرجع للأحداث بدون أن تدمع، كانت تقول جمل من قبيل:" أخر مرة شفت فلانة أيام عزا ولدي" ... أصبح تاريخ وفاة ابنها milestone

هذه المرأة التي تعشق ابنها إلى حد الجنون، أم وليد التي فقدت نسبة كبيرة من بصرها بعد وفاة وليد من فرط البكاء، وليد الذي هو جزء من جسدها، وليد الذي حملته وهناً على وهن، وليد الذي رأت الموت و هي تلده، وليد الذي كان أول فرحتها و أول من قال لها كلمة أمي، وليد الذي سهرت الليالي حين يمرض، و كانت تعتقد أنه من سيكرمها عند كبرها و سينزلها قبرها، وليد الذي عمل و تزوج و بعدها بسنة و بعد أول مولود له فارق الحياة، و كما رأت الموت وهي تلده رأته ميتاً أمامها، وليد الذي كان أبر أبنائها بها...


إذا كانت أم وليد قدرت أن تضحك و تفرح و تزور الجارات و تقول النكات بعد وفاة وليد، إذا فأنا أستطيع و كلنا نستطيع تجاوز الحزن...

لا يوجد شخص و لا حزن ولا هم ولا ذكرى لا نستطيع تجاوزها... المسألة مسألة وقت ليس إلا، ثم ستطحنك عجلة الحياة و تنسى!
 


 

هناك تعليق واحد:

حــبــر ورقــــ ! يقول...

كل الموضوع مسآله وقت مب اكثر