الجمعة، 27 فبراير، 2009

جمعتــــــــــــــــــي ملونة بأفكاري




فتحت عيني صباح اليوم جائعة ل "جوي هيساشي" ، مقطوعاته الموسيقية هي صديقتي ليوم الجمعة، طبعاً بمــــــــــا أن اليوم الجمعة فما زال لدي صباح مليء بالمهمات التي يجب انجازها قبل أن أفكر بجوي هيساشي... آه لو يعلم جوي هيساشي أن هنالك انسانة في شبه الجزيرة العربية تفكر في موسيقاه أول ما تفتح عينيها صباح الجمعه...

عندما أنام أنكفئ كطفل في رحم أمه لذلك أول ما تحركت آلمتني مفاصلي، أصلا عظامي تؤلمنــــــي منذ البارحة، فجأة بعد العشاء سرت رعشة في جسدي و قلت لزوجة خالي بأن عظامي تؤلمنـي، أضحكتني حين قالت أنها لا بد عين وأصابتني لأن الجميع أثنى على مظهري البارحة وأرادت أن تقرأ علي، هي لا تعلم أني لم أنم جيدا طيلة الأسبوع أنام آخر الليل وأقوم قبل آذان الفجر، و أن عملي مرهق نفسيا و جسديا، تفسيرها المباشر هو الحسد، وتفسيري أني مهدودة بعد اسبوع طويل و متعب... قلتلها: "بتحسدوني على ايش يا حسرة" وتركتها و هي تزم شفتيها آسى على جهلي و أنا أبتسم من ضحالة تفكير النساء...

بعد أن فتحت عيناي و تذكرت هيساشي و زوجة خالي جلست على السرير ووجدت ثوبي مسحوبا إلى ركبتي، تذكرت رسوم هايدي كانت دائما قبل أن تنام ترتدي ثوباً أبيض إلى ركبتيها غير أن ثوبي سماوي فاتح، جلست ووجعلت ساقاي تتدليان من على حافة السرير دون أن تمس قدماي الأرض، وبما أني في مزاج فلسفي هذا الصباح و بما أن هايدي مرت بخاطري تذكرت الفتاة المشلولة التي كانت هايدي تعمل وصيفة لديها، فكرت ماذا لو ماتت الحياة في ساقاي؟ كيف سيكون صباحي مختلفاً؟ أنزلت قدماي برفق على الأرض حتى لمسا السجادة فدغدغتني السجادة، قدماي على قيد الحياة!استغرقت في هذا الشعور، شعور أن تلمس الأرض أول ما تستيقظ، لم أستغرق فيه من قبل، فكرت في الإنسان حين يبدأ في محاولة المشي وهو صغير، كم يبدو الأمر صعب على الأطفال ! كيف ننسى بعد أن نكبر هذه النعمة، نقوم من الفراش لاهثين وراء الحياة دون أن نستغرق ولو لمرة في تقدير هذه النعمة، أننا قادرين على النهوض والتوازن والمشي دون أدنى صعوبة، ...

وقفت مادة ذراعي كطير و انساب طرف ثوبي المرفوع حتى لمس الأرض، فضحكت وحمدت الله، لا بأس تستطيعون أن تفكروا بأني مخبولـــــة، حتى أنا أظنني هكذا!

رتبت فراشي، شربت الشاي مع الهيــل و قرأت الجريدة... ثم ذهبت لأستحم، كانت رائحة مبيد الحشرات تملأ الحمام ومع ذلك دخلت... خارج أرض البانيو كانت هناك ذبابة تئن متخبطة في قطرة ماء، فتجاهلتها وفكرت أنها ستموت بعد قليل ... بعد ربع ساعة كانت ما زالت تئن، فكرت ماذا أفعل بها، أنقذها؟ لكن هذا سيكون نفاق، سأكون مثل جندي اسرائيلي ينقذ فلسطيني ويرسله إلى غزة ليقصفه بعد يومين، اشطفها بالماء لأرسلها للمجاري، ولكنها ستتعذب هناك حتـــــــى تموت، همممم يجب أن أكون حاسمة، لذلك قررت أن أسحقها بالزنوبة... وماتت... كانت هذه من اللحظات القليلة التي حمدت الله على أنني بشر... على الأقل لأني بشر أضمن أنه في يوم من الأيام لن تسحقني فتاة مخبولة بزنوبتها في الحمام معتبرة بأنها بذلك تسدي لي خدمة...

خرجت من الحمام بعين حمراء بسبب الشامبو، تعطرت ولبست المصلى لأصلي الفجر والضحــــى، فاتتني صلاة الفجر هذا الصباح ... صليت و جلست أقرأ سورة الكهف... الجزء الذي أحبه هو قصة ذو القرنيــــــــــن أحب هذا الجزء وأقرؤه باستمتاع، أما الجزء الذي يتحدث عن قصة موسى لم أحبه يوما لكني الآن متصالحه معه، لأنه كان دائـــــما يثير اسئلة بداخلي لم أجد لها أجوبة إلا منذ سنتين، لا أريد أن أذكر الأسئلة لئلا أحرض عقولكم السليمة أن تحاول التمرد على ما تأخذه كأمور مسلم بها... أحب ذا القرنين، عندما كنت صغيرة كنت أتخيل شكله مثل قراصنة الفايكنغ الذين كنا نشاهدهم في الرسوم، هم يضعون قرنين على خوذهم و يحاربون طيلة الوقت...

أعترف أني كنت مغرمة بخالد بن الوليــــــــــد و عمر بن الخطاب، وأني أحب أبو هريرة كثيرا مذ كنت طفلة وأحب قطته، أنا وهو نحب القطط كثيراً ...

تصدقون كنت أكتب وأنا أسمع جوي هيساشي لكني شعرت بالملل منه منذ دقيقة.. الآن أسمع المسافر لراشد الماجد، تذكرني هذه الأغنية بجدتي، ماتت في حادث وهي عائدة من السفر...

لا تلوح للمسافر

المسافر راح

لا تنادي المسافر

المسافر راح

يا ضياع اصواتنا في المدى والريح

القطار وفاتنا

والمسافر راح

لو تعرف أني أربطها بهذه الأغنية لقالت لي: "يا بنتـــــــــي الأغاني حرام" هيييييييييييييييييييييه كم أشتاق إليها، و أحمد الله أنها كانت في حياتي، أشفق على إخوتي الذين لم يعرفوها... أنا محظوظة!

تضحكني مديرتي الجديـــــــــدة هي امرأة بكل سذاجة ومكر النســــــــاء... تكرهني للأسباب الغير صحيحة، أنا لا أكرهها و لكنـــــــي لا أسمح لأحد أن يظن أن إهانتي هي أمر أسكت عنه، لذلك رددت عليها هذا الأسبوع بهدوء و بقوة ألجمتها دون أن أتجاوز حدود اللباقة، ثم عادت بعد ساعة أو ساعتين لترد علي بكلام لا يناسب مركزها ولا سنها ولا المكان الذي نعمل فيه، تقوم بطعني من الخلف كثيرا و أنا لا أرد على أحد إلا أمامه فتخيفها جرأتي، لدرجة أنها في فترة ظنت أني مسنودة وعندي واسطة بسبب جرأتي... تفكيــــرها محدود، وهي تخسر كثيراً إذا خسرتني فأنا لست موظفة عادية و قادرة أن أقدم لها الكثيــــــــــر لكنها بدل أن تستفيد مني تختار أن تحرق أعصابها كلما رأتني، هذا هو عقابها وهو كافي لها... أسامحها أمام الله و أتوكل على الله كي يحميني منها، أنا قوية باللــــــــــــــــــــــه و نعم بالله، وأشكركه لأنه يلهمني أن ألجمها في كل مرة.


-The End-


الأربعاء، 25 فبراير، 2009

"رب أخ لك لم تلــــــــــــــــده أمك"

أخي الذي لم تلده أمي، يمشي محتضنا قلبا دافئا لا يقدر إلا على أن يحب الجميع ويحتويهم، صعب أن تسمع منه كلمة تجرحك ، يعفو عن زلات الآخرين ويرى الخير الذي فيهم ليجلب هذا الخير للحياة حتـــى إن كان ميتاً ...

يوجد في قلبه دائما مساحة لشخص آخر، و في روحه الصبر ليستمع لشخص آخر، ومهما كان مستاءاً تظل لديه القدرة على أن يحتوي شعوره بالسوء وأن يكون أقوى من أجل الآخرين...

أخي ...عانـــــــــــى كثيراً وهو ينتظر أن يرزقه الله بالذرية وقريباً انشالله سيرزقه الله،

دعواتكم له ولزوجته أن يعوض صبرهما خيراً فهما يستحقان بجدارة...

أسأل الله أن يرزقه بقدر نواياه الطيبة.

الاثنين، 23 فبراير، 2009

مشكلة، بكم لها حل... أشحذ دعاءكم!




عيني لم تناما البارحة، لا أظنهما احتضنتا الظلام لوهلة كي ترمشا...

فجأة أصبح كل شيء بلا قيمة، كل المشاكل التي كانت تشغل بالي أصبحت بالية بدون قيمة، حتى الكاميرا الجديدة الغالية والتي انتظرتها يوما كاملا حتى تشحن وانتظرت عمراً حتى اشتريتها، لم أعد أريد أن أستخدمها، سريري الذي انتظرت طول اليوم كي احتضنه لأنام تحول فجأة إلى بساط من الجمر الأحمر الذي يمشي عليه رجل الاستعراض الهندي حافياً، غير أني لست هندية...

حين ذهبت لجامعتي هذا الصباح كي يكرموني لم أحس بأي إطراء على الإطلاق، البارحة مات قلبــــــــي، و لا أعرف كيف أعيــــده للحياة...

المشكلة التي واجهتها بدت بلا حل، حتى القضية الفلسطينية بدت لي قابلة لأن تحل، حتى مشكلة الفقر فالعالم ومشكلة التلوث كلها لها مليون حل، والمشكلة التي في رأسي ليس لها حل...

هذه هي القصة...

شخص مثلي، مسلم و عربي ومن أبناء هذا البلد، خان كل هذه الأمور وخان كل شيء له قيمة متضمنا انسانيته حين قرر أن يرتكب جريمة أحقر عندي من القتل، أن يزني بامرأة متزوجة يحزنني أني امرأة بسببها... ثم ماذا؟ أنجبا طفل عمره الآن سنتين... طبعا ابنهما حمل العار واسم الأب الخطأ فوق الخطيئة التي ارتكبتها أمه في حقه، وليت الحكاية تنتهي هنا...

كلما أحست هذه التي غيبت عقلها بالفراغ أطلقت وحوش غرائزها في ظلمات ابليس وكلما عادت وحوشها خائبة، قتلت الغريزة الأسلم، غريزة الأم و اتصلت في والد طفلها وهي تضرب ابنهما كي يسمعه يبكي، هذه ضريبة اهماله لها وعزوفه عنها، ربما كان في قلبه بعض من الحياة إذ يبدو أن هذا أمر يحزنه ويعيده إليها كي ينسيا أنفسهما كما كتب الله على من ينساه، نسوا الله فأنساهم أنفسهم...

فليحترقا في الجحيم، هي وهو وزوجها الغافل وأهلها وكل من على الأرض، حتـــــــى أنا فلأحترق في الجحيــــــــــم لأني بائسة ويائسة و غير قادرة أن أساعد الطفل...

الشخص الذي أخبرني بهذه القصة أخبرني أن لا حل لهذا الطفل سوى أن يموت، كم أغضبني! استفزني حين سألني "وهل لديك حل آخر؟"، أجبته "نعم، أن ندعو له" الله فقط قادر على أن يحل هذه المشكلة... الله قادر!! تعرفون؟ أحسست بعجز فظيع حتى في الدعاء، لم أعرف ساعتها بم سأدعو....

كلما فعله عقلي منذ البارحة هو التفكير في هذا الطفل، أعطيته شكلا واسما، سميته "عبدالرحمــــــــــــــــــن" لأن رحمة الله هي كل ما لديه، تخيلته حنطي البشرة ذي عينين عسليتين واسعتين ،لديه غمازة على خده اليسار، حذر ولكنه كثير الحركة... أنا أحبه و أكترث له ولا أعلم حتى من هو، ربما هذه ميزته ربما الله سيجعله محبوبا من كل من حوله، ربما الله سيستر عليه ويرحمه من معرفة حقيقته...

وأخيرا عرفت بم سأدعو له و الحل لمشكلته....

ادعوا معي لعبدالرحمــــن:

اللهم إني أسألك بأنك الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد،
اللهم يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين،
اللهم ارحم عبدالرحمن برحمتك وسخر له قلوبا رحيمة في كل درب يسلكه،
اللهم احفظه بحفظك وأنر قلبه بدينك واجعله من عبادك الصالحين،
اللهم ارحمه من أن يعرف حقيقته واستر عليه وعلى أمه وعلى والده واصلحهما له،
اللهم أنت أرحم به مني، و أقدر على عونه وكيف لا تقدر وأنت من فطر السموات والأرض،
اللهم أنت له ليس له إلاك،
اللهم أنت له ليس له إلاك،
اللهم أنت له ليس له إلاك،
وليس لنا إلاك فاحفظه واحفظ ابناءنا وبناتنا، رحماك يالله....
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.

سبحان الله، كم أحب الله، وجوده دائما يعطيني الأمل بأن هنالك حل لكل مشكلة، إيماني بقدرته وثقتي فيه هما "أوكسيجيني"، أمنتكم جميـــــــــــعا أن لا تنسوا عبدالرحمن من دعائكم .... لا تستهينوا بدعائكم فدعوة المسلم لأخيه المسلم في ظهر الغيب مستجابة.

الجمعة، 20 فبراير، 2009

أكتب لإيمان...


أبحث عن كلمة أعمق من الشكر و أكثر تقديرا من الامتنان لأعبر عما أشعر به نحو كل الذين منحوني الصبر، لكل الذين صمدوا حتــــــــــــــــى بعد أن دفعتهم بعيداً...

كم ارتجف قلبي وحيداً وبارداً في ظلمة صدري الذي احتضن الخواء، وجاءت كلماتهم شعل صغيرة تناثرت حول قلبي المحتضن نفسه ليحتضنهم و ينطلق من جديد، هم الذين أذابوا الجليد عنه و بعثوا فيه الحياة مرة أخرى، من قال أن البعث مرة ؟وأن الموت مرة؟ نحن نموت ونبعث مرات كثيرة... هؤلاء الذين بعثوا قلبي امتلكوه للأبد

لا بد أن الله يحبني ليمطرني بكل هذه المحبة الغير المشروطة، ليرسل إلي كل هذه القلوب المميزة والتي لا أستحقها...

إيمان أنتي بعثتني مرة... وبرغم بعدنا المادي صافح قلبي قلبك، وهو لا يصافح مئات الأيادي التي يرميها القرب في طريق يدي.

فكوني دائما بخير ....

الأربعاء، 18 فبراير، 2009

كلام فاضي

جاء الصيف، آه كم أحب أن أنام على خرير المكيف العذب، الله الله عاد لمكيفنا شرعيته! لن يأتي والدي راكضا كلما شغلته كما في أيام الشتاء ليطلق علي لقب المجنونة، حتى في عز البرد يجافيني النوم إن لم أسمع صوت المكيف وأنا أغفو...

أحب والدي أحيانا، أشعر أني ظلمته بسبب أشياء كانت تخبرني بها أمي، سامحها الله كم عبثت بعقلي، كلاهما عبثا بعقلي، لا أدري لربما أحباني من وقت لآخر... أقسم أنهما سيشعران بالراحة إن مت.

عقلي يؤلمني ، ليتني لا أفكر... ليتني لا أضحك طول اليوم لأبكي طول الليل، ليتني أعقل و أكبر، أشعر أني طفلة في جسد امرأة، كم أكره هذه المرأة التي تحتجزني، إنها تكبتني... أتمنى أن أعود طفلة لأن الأطفال أشخاص حيادين لا تمسهم تعقيدات الأفكار المقرفة...

لو أعود طفلة يوما واحدا لحضنت كل امرأة ورجل و طفل، كنت أتململ حينما كان يحضنني الناس وأنا صغيرة، كنت طفلة مرحة و ثرثارة و كان الناس يحضنوني بكثرة، لكني كنت أتملص منهم، لم أكن أدري أني سأستيقظ في صباح عامي السادس والعشرون أحس بالجوع لضمة ولأني لن أجدها في بيتي الكبير أركض للخادمة العجوز وأحضنها ثم أتركها وعلى رأسها علامات استفهام غير منتهية. أمر مخيف أن تشعر بالجوع لضمة، شعور بالضعف والخواء والحاجة... أنا لا أستطيع أن أمسك بيد أمي وأبي، ولا أن اسلم عليهما إلا فالأعياد وأكون لحظتها مرتبكة ولا أشعر بالارتياح...

الليلة أنا أشعر بالحاجة والضعف أتمنى أن أضم خالي اللي خسرته بسبب أمي قبل أن يموت ، و أن أقبل يد جدتي التي ماتت، أريد أن أموت وأن أرى من سيبكي علي، أريد أن أعلم إن كنت مهمة لأي أحد على الإطلاق...

على الأحرى أول ما سيجول في ذهني غدا هو الخجل مما كتبته هنا، و لربما كان أول قراراتي هو أن أشطب هذا الإدراج... لكني سأنشره.