الجمعة، 27 أغسطس، 2010

بدون




"صبراً" ،...

هي دائماً تطلب مني أن أصبر ،تسمع لي أكثر مما تتكلم ،كلامها قليل ونادرا ما تشتكي،تسمع للجميع ، لذلك يحب الجميع أن يرمي بأثقاله عليها...

بداية صداقتنا كان حديثي عن الله، كلامي عن الثقة بالله والدعاء وأن الله يستجيب إن وثقنا فيه، اصبحت هذه الأفكار هوسها الجديد في الحياة لأنها شعرت ان هناك أمل في حياة بدون أمل بالنسبة لها...

أذكر اليوم الذي اعترفت لي به بسرها الدفين على استحياء...

قالت: "بخبرج بشي بس لا تزعلين" ، ثم مرت حوالي ساعه وهي مترددة كلما أرادت أن تنطق الكلمة بكت أو صمتت، وفي هذه الساعه مرت برأسي ألف فكرة سيئة عنها، واخيراً حين عجزت عن النطق بالكلمة، كتبتها لي، كتبت : "أنا بدون" ، ظهرت على وجهي علامة استفهام كبيرة، وقلت لها: "شو يعني؟؟

دعوني أوضح لكم:

البدون هو ما يطلق على عديمي الجنسية في الخليج، والذي يعقد مشكلتهم أنهم لا يستطيعون الحصول على الجنسية رغم أنهم يستحقونها لأن هنالك الكثير ممن أخفوا أوراقهم الثبوتة من جنسيات أخرى طمعا في الحصول على جنسية دولة الامارات، واعداد هؤلاء مدعين البدونية هو أضعاف عدد البدون الذين يستحقون الجنسية، لذلك أصبحت الأمور معقدة جداً حتى يستطيع أحد البدون الحقيقين الحصول على الجنسية.

أي أنها وعائلتها غير موجودين رسمياً!

حين انتهت من الثانوية العامة لم تستطع أن تنهي دراستها الجامعية لا هي ولا إخوتها رغم تفوق اخواتها ، و رضين بوظائف برواتب زهيدة جداً و ظروف وظيفية صعبة ، لأن أماكن عملهن من الأماكن القليلة التي تقبل بتوظيف "البدون"، ...

هي تحمل ثقل أهلها على كتفيها، والدها رغم كبر عمره ورغم انه تعرض لوعكات صحية شديدة و متكررة مؤخرا لكنه ما زال يعمل ورأفة من عمله لم يفصلوه ، فهو بدون ولا يوجد لديه حقوق تقاعد حتى وأرباب عمله يعتبرونها رأفة منهم أنهم لم يفصلوه، كما أن ظروفهم المادية لا تسمح له بأن يرتاح في آخر أيامه، ووالدتها مل الصبر والمرض منها ولم تمل منهما ومازالت لا تترك سجادتها وتدعي ليلاً ونهاراً، ...

لا شيء باسمهم فهم غير موجودين رسميا، بيتهم و سيارتهم مسجلة باسم أقاربهم الذي يمتلكون دفتر صغير اسمه الجواز...

كل شيء صعب بالنسبة لهم، والديها يتمنيان أن يحجا او يعتمرا لكن السفر ليس خياراً متاحاً...

آه أصلا لائحة ما لا يستطيعون فعله طويلة...

والمضحك انها تصبرني حين اشتكي من مشاكلي التافهة، حتى أنها قالت لي مرة بأن لا أضعف لأنها تستمد قوتها مني!!

و لأجلها لن أضعف ولن أتكلم عن الانتحار مرة أخرى، ومنها سأستمد قوتي فبالرغم من كل ما واجهته في حياتها لم يزدها ذلك سوى القرب من الله، وأنا سأكون مثلها!

هي قدوتي ولأجلها سأصلي و أدعي...

ادعو لها أرجوكم في كل صلاة، فدعاء المسلم لأخيه في ظهر الغيب مستجاب...


اللهم إني أسألك بأنك الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن ترزقها وأهلها الجنسية الاماراتية ، وان تشفيهم من أمراضهم، وأن تمنن عليهم بزيارة بيتك الحرام، اللهم أنت القوي والقادر، فاقدر لهم أن ينفرج كربهم، اللهم آمين.


الاثنين، 23 أغسطس، 2010

لحظات

هل مرت بك لحظة أحسست أنك محتاج لأن تكتب ، ولكنك ما إن أمسكت القلم حتى خذلت القلم وخذلت الأوراق؟

هل مرت بك لحظة أحسست أنك تريد أن تبوح فأمسكت هاتفك وقرأت جميع الأسماء اسماً اسماً، ولم تجد شخصاً واحداً

يمكنك الاتصال به، وبقي اسم واحد للشخص الوحيد الذي تستطيع أن تبوح له، لكنك لا تستطيع فهذا الشخص سبب حاجتك للبوح، فالأقرب أكثر قدرة على الجرح!

هل مرت بك لحظة ظلم ، وكنت تستطيع أن تتكلم وأن تفحم الشخص الواقف أمامك، ولكنك صمت لأنه "ما في فايدة"؟

هل مرت بك لحظة شعرت فيها بأنك تريد أن تتغير، فطرقت جميع الأبواب القزمة والعملاقة التي يمكن أن تتغير من خلالها، ثم صدمت بأن التغيير الوحيد الذي حصل هو أنك تحولت لشخص مشاعره تبلدت وطموحاته خسفت، ثم أتت لحظة جلست فيها أمام المرآة و صرخت " مرآتي مرأتي من أنا؟؟؟" فردت عليك "لا أعرف"؟؟؟

هل مرت بك لحظة، ضاقت بك دنياك وأحسست أنك حبيس في هذا العالم ووحيد في بيتك، وبدون سند، و دخلت فيها لغرفتك وأغلقت الأبواب ، وشغلت الموسيقى بأعلى صوت ووضعت وجهك فوق المخدة وصرخخخخخخت بأعلى صوت!!

هل مرت بك لحظة أصبحت فيها قريبا من أمر تعبت ونزف قلبك لأجل الوصول إليه، وحين أصبح في متناول يدك منعه عنك أقرب الناس لك، لأسباب غير حقيقية، وعدت وحاولت لأجل أمر آخر ومرة أخرى أخذ منك، ولم تحصل على شيء واحد كنت تريده، في حياتك ووجدت نفسك تعيش حياة لم تردها، حياة يؤخذ فيها منك ما تريده و يحشرون وجهك فيها في أطباق لا تريدها؟!!

أنا مررت بكل هذه اللحظات وأقول لمن عاش لحظات لا تيأس ولا تندم على شيء، بعض الناس سيرونك ناقصا مهما حاولت، ومهما فعلت لن ترضيهم، انسهم وتذكر نفسك.

الأربعاء، 18 أغسطس، 2010

إبليس بريء


http://fc01.deviantart.net/fs43/f/2009/098/5/c/cute_devil_by_MyRiie.jpg


اكتشف
ت أن إبليس مخلوق ضعيف لا دور أساسي له في المجتمع، الرجل تقاعد منذ فترة بدون أن نشعر، أشفقت عليه كثيراً من انهيارات اللعن الجليدية وحمم اللوم البركانية التي كنا نلقيها عليه!

طبعاً ستسألونني كيف توصلت إلى هذا الاكتشاف الزلزالي، وطبعاً سأجيب:
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة ، و غلقت أبواب جهنم ، و سلسلت الشياطين ".
وعنه ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" أتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، و تغلق فيه أبواب الجحيم ، و تغل فيه مردة الشياطين ، و فيه ليلة هي خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم ".
وعنه ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين و مردة الجن ، و غلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، و فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، و ينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ، و يا باغي الشر أقصر ، و لله عتقاء من النار ، و ذلك كل ليلة".

يعني شياطين "بح"!

حسنا أين المشكلة، ولماذا أصبح "مستر بيبو(إبليس)" بريئا فجأة؟!!

بصراحة الذي أراه أنه بعد أن ذهب بييبو زاد الفسق بدل أن يقل، وزادت الآثام وزادت الفجوة بين الناس و الله .

ذهبت إلى السوق ورأيت ما يشيب له شعر من في قلبه ذرة إيمان من سلوكيات وطريقة في ارتداء الملابس، وغش و مبالغة في الأسعار، فتحت التلفاز ولا حول ولا قوة إلا بالله، تعاملت مع الناس وكان تعامل أكثرهم أعوذ بالله، زادت الغفلة و تصحرت القلوب و عمرت سلال المهملات، خيام الشيطان الرمضانية نصبت في كل مكان و استمرت نشاطاتها المريضة حتى الثلث الأخير من الليل، كل الآثام زادت بنسبة 1000% !!!


معنى كلامي أن المشكلة الكبيرة ليست في إبليس، وأننا نحن جزء هائل من المشكلة، الرجل لم يوسوس لنا بكل هذا، "واحليله" ذهب ليصيف في جهنم طيلة الشهر، هذه وسوستنا نحن، عقلي سينفجر، يا ناس فليخبرني أحد أين المشكلة و أين الحل؟

الجمعة، 13 أغسطس، 2010






أول يوم في رمضان مات ببغائي "ميمو"، تظاهرت بأني لم أحزن وبأني رميته خارج المنزل، لأنهم جميعا يضحكون حين أبكي وأدفن حيواناتي حين تموت، واضطررت لأن أنتظر لما بعد السحور كي أدفنه،...

ميمو هذا من أغلى أنواع الببغاوات، ولم أشتره من حر مالي بل وجده أطفال جيراننا في باحة منزلهم في حالة يرثى لها وبدل أن يهتموا به وضعوه في صندوق كرتوني في شم
س الظهيرة حيث كانت درجة الحرارة 40 ، ...

المهم أن والدتهم لم تسمح لهم بأن يحتفظوا به فأرسلته إلي، و رغم أني لم أرده لأني لم أشأ أن أتعلق به ويموت بعدها لكني أخذته شفقة عليه من أطفال جيراني الذين عبثوا به أيما عبث...

ليلة رمضان كنت أدعي في قيام الليل أن يشفى ببغائي وأن يعيش عمراً أطول مني وأن يحبني ويكون صديقي، وفي اليوم التالي مات، أحسست بصفعه زعزعت إيماني، لكني تداركت نفسي بفكرة أننا لا نستطيع أن نتحكم بالأعمار، وأن الأعمار شيء مقدر من قبل أن نأتي للحياة...

رحم الله جدتي كانت دائما تقول أن الحيوانات لا تتألم سوى الألم الذي تتألمه في هذه الحياة وأنها لن تتألم بعدها ، بينما نحن لا يزال حتى بعد الموت في انتظارنا آلام: * ألم ضمة القبر و*الحساب و*البعث و*الحشر و*الصراط، وإن لم ننته للجنة ففي انتظارنا *ألم أبدي!!

طائري محظوظ،في حياته حلق وطار حراً ، ثم مات ميتة لا حساب بعدها، هذه الفكرة تخفف ألمي...

وكل عام وأنتم بخير، و "مبروك عليكم الشهر" .

الثلاثاء، 3 أغسطس، 2010





الموت، الموت... الموت سيأتي وسنموت حتماً، أحيانا أتأمل الغرف المكيفة والستائر المنمقة والأجهزة التي تفوق سكان الأرض عدداً، والشوارع المرصوفة والمباني والناس في قمة انشغالهم بالحياة يتزاحمون على ما سيبقى وراءهم و سيعمر على الأرض أكثر منهم، كل هذا سوف ينتهي، وسيأتي عزرائيل ولن يمهلنا كي نكتب وصايانا ولا كي نودع من نريد توديعهم غير مدركين أنهم سيلحقون بنا عاجلا ام آجلاً...

سوف تصل هذه الأرض بكل ما عليها إلى نهاية، وسنجد أنفسنا في أرض المحشر، عراة من الملابس ومن الحيلة ومن الأعذار، ولن يكون معنا إلا ما هو معنا فقط عملنا الصالح القليل...

كل شيء فان ، حتى ملك الموت، أشفق على عزرائيل، سيكون عليه أن يأخذ روحه بيده ،سيتحتم عليه لحظتها أن يشفق على كل من قبض ارواحهم بأمر الله، أحسده على امر واحد، أنه ملاك، أنه لن يمر بالحساب والحشر والمرور فوق الصراط...

يالله يا أحد يا صمد، يا غفور يا رحيم أرجوك و أتوسل إليك أن ترحمني وألا تعذبني بجهلي و حماقتي، فأنا أحبك ، والله الذي لا إله إلا أنت أني أحبك وأنت تعلم ما في قلبي.