الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

عمري 30 عاماً

جلست للتو مطولاً أمام المرآة ...
قررت أن أجلس لأصلح قصة غرتي التي أحس أنها أطول من ناحية أكثر من الأخرى، لكني ما إن أعددتها لأضبط قصتها حتى شرعت في تأمل هذه الشعرات البيضاء التي بدأت تتواقح في تغلغلها كبداية تغلغل الصهاينة في فلسطين قبل أن يحتلوها تماماً...

لا بد أنها "اللمبة" التي ركبتها فوق التسريحة وإلا لماذا لم ألاحظ هذا العدد المهول إلا مؤخراً؟

لست حزينة لأن هنالك شعراً أبيض في رأسي ولست حزينة أن عمري هذا الشهر أصبح ثلاثون عاماً... ثلاثون عاماً كرقم لا تبرر هذا العدد من الشعرات البيضاء، لكن كأحداث مرت علي فأنا أستغرب من أن شعري كله لم يصبح أبيضاً...

أنا فخورة بنفسي كثيراً، فوق ما يمكنكم تصوره، رغم أني لست شخصاً عظيما وبالرغم من أني شخصية صعبة ومعقدة لكني فخورة بأني نجحت في ظروف كانت سبباً في فشل العديد من الناس أو في دفعهم ليكونوا أشراراً أو بعيدين عن الله، فخورة لأني أعلم أن المشاعر التي كانت تعصف بي كانت جداً سيئة وكانت تدفع بي دفعاً لأقتل نفسي، لكني على شفير رغبتي العارمة في الموت تمسكت بالإيمان ولم يخذلني الله...

كل شعرة بيضاء وسام بأني اختبرت مشاعراً صعبة وبأني تجاوزتها،...

صحيح أن ما مر بي جعلني "ملسونة" نوعاً ما، وجعلني من المدافعين عن حقوق الانسان في كل مكان أذهب إليه وهو ما يعتبره الآخرون سيء....

دائما ما أتورط في المشاكل دفاعاً عن غيري في العديد من الأماكن التي أذهب إليها خصوصاً الأطفال وهذا ما جعلني أحمل لقب "مشكلجية" و "ملقوفة"، ...هو أمر يضايق من حولي، ويضايقني لكني لا أستطيع أن أتخلى عن شخص يحتاج مساعدتي، لأني اختبرت شعور أن يتخلى الجميع عني... ليست الوحدة في ألمك هي الأسوأ لكنك حين ترى الجميع يشاهدون جرحك نازفاً ولا يواسونك حتى بكلمة تشرع في الاعتقاد بأنك تستحق هذا الجرح، وهذا أسوأ ما قد يحدث، أن تكون أنت أسوأ أعدائك وأن يكون أول من ينتقدك دائما هو أنت... 

بقيت مشكلة أني "ملسونة" ، وإن كانت هذا هو كل ما ناله الزمن مني فأنا سعيدة  :) بالرغم من أني أعمل على تحسين هذه الناحية في نفسي...

ربما في عيد ميلادي القادم سأكتب تدوينة بعنوان "رحيل لم تعد ملسونة"